المحقق البحراني

399

الحدائق الناضرة

الأول : القرء - بالفتح والضم - يجمع على أقراء وقروء ، سواء كان بمعنى الطهر أو الحيض ، ونقل عن بعض أهل اللغة أنه بالفتح الطهر ويجمع على فعول كحرث وحروث وضرب وضروب ، والقرء بالضم الحيض ويجمع على أقراء مثل قفل وأقفال . قال في المسالك ( 1 ) بعد نقل ذلك : والأشهر عدم الفرق بين الضم والفتح وأنه يقع على الحيض والطهر جميعا بالاشتراك اللفظي أو المعنوي . أقول : في كتاب المصباح المنير ( 2 ) للفيومي : والقرء فيه لغتان : الفتح وجمعه قرء وأقراء مثل فلس وأفلاس وأفلس ، والضم ويجمع على أقراء مثل قفل وأقفال ، قال أئمة اللغة : ويطلق على الطهر والحيض ، وحكاه ابن فارس أيضا . انتهى ، وهو ظاهر في القول المشهور كما أشار إليه شيخنا المذكور وكيف كان فقد اختلفوا في إطلاق هذا اللفظ عليهما فقيل : إنه حقيقة في الطهر مجاز في الحيض ، فإن القرء بمعنى الجمع والطهر هو الذي يجمع الدم في بدنها ويحبسه في الرحم ، وقيل بالعكس لأن المرأة لا تسمى من ذوات الأقراء إلا إذا حاضت ، وقيل : الأشهر الأظهر أنه مشترك بينهما كسائر الأسماء المشتركة ، ورجح الأولان بأن المجاز خير من الاشتراك ، ويرده نص أهل اللغة على الاشتراك كما عرفت من عبارة المصباح المنير ، ولا رجحان للمجاز عليه بعد ثبوته . الثاني : المراد بالمستقيمة الحيض هي من كان الحيض يأتيها على عادة النساء في كل شهر مرة ، وفي معناها من كانت تعتاد الحيض فيما دون الثلاثة أشهر ، فإن حكمها الاعتداد بالأقراء كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . وفسرها شيخنا في المسالك ( 3 ) بأنها معتادة الحيض وقتا وعددا ، وفي حكمها

--> ( 1 ) مسالك الأفهام ج 2 ص 35 . ( 2 ) المصباح المنير ج 1 ص 687 مع اختلاف يسير . ( 3 ) قال قدس سره [ مسالك الأفهام ج 2 ص 36 ] : المراد بمستقيمة الحيض معتادة الحيض وقتا وعددا ، وإن استحيضت بعد ذلك فإنها ترجع في الحيض إلى عادتها وتجعل ما سواها طهرا وفي حكمها المعتادة وقتا خاصة لأنها بحسب أوله مستقيمة الحيض ، وإنما يلحق بالمضطربة في آخره . انتهى ( منه - قدس سره - ) .